الذهبي
6
سير أعلام النبلاء
والمسجد العتيق ، وسكنوا ثم ، وعرفوا بالصالحية نسبة إلى ذاك المسجد . سمع أباه ، وأبا المكارم بن هلال ، وسلمان بن علي الرحبي ، وأبا الفهم بن أبي العجائز ، وعدة ، وبمصر ابن بري ، وإسماعيل الزيات ، وكتب وقرأ ، وحصل ، وتقدم ، وكان من العلماء العاملين ، ومن الأولياء المتقين . حدث عنه أخوه الشيخ موفق الدين وابناه عبد الله وعبد الرحمن ، والضياء ، وابن خليل ، والزكي المنذري ، والقوصي ، وابن عبد الدائم ، والفخر علي ، وطائفة . وقد جمع له الحافظ الضياء سيرة في جزئين فشفى وكفى ، وقال ( 1 ) : كان لا يسمع دعاء إلا ويحفظه في الغالب ، ويدعو به ، ولا حديثا إلا وعمل به ، ولا صلاة إلا صلاها ، كان يصلي بالناس في النصف ( 2 ) مئة ركعة وهو مسن ، ولا يترك قيام الليل من وقت شبوبيته ، وإذا رافق ناسا في السفر ناموا وحرسهم يصلي . قلت : كان قدوة صالحا ، عابدا قانتا لله ، ربانيا ، خاشعا مخلصا ، عديم النظير ، كبير القدر ، كثير الأوراد والذكر ، والمروءة والفتوة والصفات الحميدة ، قل أن ترى العيون مثله . قيل : كان ربما تهجد فإن نعس ضرب على رجليه بقضيب حتى يطير النعاس ، وكان يكثر الصيام ، ولا يكاد يسمع بجنازة إلا شهدها ، ولا مريض إلا عاده ، ولاجهاد إلا خرج فيه ، ويتلو كل ليلة سبعا مرتلا في الصلاة ، وفي النهار سبعا بين الصلاتين ، وإذا صلى
--> ( 1 ) انظر الجزء الذي في الظاهرية برقم 83 ( مجموع ) . ( 2 ) يعني في نصف شعبان .